ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

107

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر من كلام سيدنا ومولانا وأستاذنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه قال : الحمد للّه ولي الحمد وصاحب الثناء والمجد الذي لبس أولياؤه النقر والوقار ، وسماهم أولياء وأبرارا ، أحمده على الإنعام ، وأشكره على الدوام ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله والجاهلية في جهلها تتخبط ، وظلم وظلام منعكفين على عبادة اللات والعزى وهبل الأعلى والأصنام ، فأبادهم بالحسام ، وقاتلهم بالمهند الصمصام حتى أقروا بوحدانية الملك العلام ، وآمنوا باللّه ذي الجلال والإكرام ، وصاموا وجاهدوا وحجوا بيت اللّه الحرام ، وحققوا سيد الأنام . يا هذا عليك بكتاب اللّه العزيز وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « بعثت بمكارم الأخلاق » « 1 » ، « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 2 » يعني السبابة والوسطى ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كأني بكم والساعة قد أتتكم بمعالمها وشروطها فساعة كل واحد موته » « 3 » بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) [ القمر : 46 ] وإنما لا بد من الموت والفوت والعرض والميزان والحساب والصراط والوقوف بين يدي الرب المعبود الحي القيوم والمحاسبة على الكلمة والخطرة والنهرة واللحظة والحركة والصغيرة والكبيرة في كتاب اللّه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . فرحم اللّه من بادر وقام وثابر وحافظ على الصلاة والصيام ، وبكى في جنح الظلام وركع وسجد وراقب مولاه الذي يعلم سره ونجواه ، ويطهر مسالك القرآن وموارد الإطعام والإفهام وجمع إياه وخاف ممن برأه ، وخضع لمن سواه ولمن أنشأه ، وأحب أن يكون له في السماء ذكرى ، وأن يعظم له أجرا ورضا وقدرا ، وأن يكشف له عن شمس وبدر وأن يحصل له ليلة تجلي ليلة قدر ؛ فإن من قام في الأسحار

--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب بيان مكارم الأخلاق . . ، حديث رقم ( 20571 ) [ 10 / 191 ] والقضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 1165 ) [ 2 / 192 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب تفسير سورة والنازعات . . ، حديث رقم ( 4652 ) [ 4 / 1881 ] ومسلم في صحيحه ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، حديث رقم ( 867 ) [ 2 / 592 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .